سيسرك يطلق سلسلة جديدة بعنوان ’حوارات سيسرك‘ بجلسة افتتاحية حول ’العمل العالمي من أجل التغطية الصحية الشاملة‘
التاريخ : 07 ابريل 2026
مكان الانعقاد: أنقرة تركيا

إحياء لليوم العاليم للصحة، استضاف سيسرك الجلسة الافتتاحية لسلسلة "حوارات سيسرك" تحت عنوان "العمل العالمي من أجل التغطية الصحية الشاملة (UHC)"، وذلك في 7 أبريل 2026. وتهدف هذه المبادرة الجديدة، بوصفها منصة تجمع بين صانعي السياسات والمفكرين وشركاء التنمية، إلى تعزيز تبادل الأفكار ومواءمة الأولويات وتعميق التعاون بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحا في عصرنا.

ضمت الفعالية متحدثين بارزين لمناقشة قضايا تنمية نظم صحية مستدامة، والتحديات القائمة والفرص الناشئة في تعزيز التغطية الصحية الشاملة، فضلا عن التدابير الرامية إلى تمكين كل فئات المجتمع من الاستفادة من الرعاية الصحية على أسس الإنصاف في جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وحضر الجلسة الافتتاحية حوالي 80 ممثلا عن السلك الدبلوماسي في أنقرة وعدد من المؤسسات الوطنية ذات الصلة والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية ومراكز الأبحاث، بالإضافة إلى طلاب من ينحدرون من بلدان المنظمة يتابعون دراستهم في تركيا. وشكلت الجلسة فرصة مناسبة لتقييم التقدم المحرز وتبادل الخبرات العملية واستعراض السبل الممكنة لتجاوز المعيقات النظامية التي تحول دون تحقيق الرعاية الصحية للجميع، بما يتماشى مع مبدأ ضمان عدم تخلف أحد عن الركب.

وأبرزت معالي السيدة زهراء زمرد سلجوق، في كلمتها الافتتاحية، أن تقدما هاما قد تحقق في جميع أنحاء مجموعة بلدان منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة النظر إلى الصحة ليس فقط كأولوية قطاعية، بل كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وتعزيز القدرة الوطنية على مواجهة الصعاب، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان كرامة المجتمع. وفي إشارة إلى مبدأ كثيرا ما يؤكد عليه فخامة السيد رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، شددت على أن قوة الأمم لا تقاس فقط باقتصادها أو مؤسساتها، بل أيضا بقدرتها على ضما رفاهية كل مواطن. وأشارت السيدة سلجوق إلى ضرورة تعزيز التقدم المحرز في متوسط العمر المتوقع وصحة الأمهات والأطفال وتطوير النظام الصحي بإجراءات أقوى تتعلق بالأمراض المعدية وغير المعدية، وكذلك بتغطية الخدمات والحماية المالية ومرونة النظام في إطار مقصد التنمية المستدامة 8.3 المتعلق بالتغطية الصحية الشاملة. وأضافت بأن البيانات السليمة لا غنى عنها لتصميم سياسات مستنيرة وضمان حوكمة فعالة والتمتع بالحكمة اللازمة لبناء أنظمة تحمي حياة الإنسان. وبالحديث عن المناطق المتضررة من النزاعات، أشارت السيدة سلجوق إلى أنه لا يوجد مكان تنال فيه النظم الصحية من الدمار ما تناله فلسطين، حيث تواصل الاعتداءات المستشفيات والمخاطر الجسيمة التي يواجهها الطاقم الطبي والحرمان من الرعاية الأساسية تدمير حياة المدنيين.


 وأكدت أن دعم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود هو "أمر أخلاقي بقدر ما هو مؤسسي"، ودعت إلى التضامن والعدالة وتعزيز المرونة الصحية في مواجهة هذه المعاناة الشديدة.  وجددت تأكيدها بالتزام سيسرك بدعم الدول الأعضاء من خلال التعاون الفني والأبحاث القائمة على البيانات، بهدف عكس الأرقام إلى إجراءات عملية والمساعدة في كتابة قصص نجاح جديدة في مجال الصحة في جميع بلدان منظمة التعاون الإسلامي.

وفي كلمته، شارك سعادة الدكتور عزيز ألبير بيتين، المدير العام لشؤون الاتحاد الأوروبي والشؤون الخارجية بوزارة الصحة التركية، تجربة تركيا الغنية في مجال تعزيز النظام الصحي، مشيرا إلى أن الالتزام السياسي هو المحرك الأساسي لنجاح الإصلاح. وأشار إلى أن تركيا، بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، قد شرعت في عملية تحول شاملة وناجحة في قطاع الصحة جعلت الخدمات الصحية أكثر سهولة وفعالية وفي خدمة المواطن، وذلك من خلال سن إصلاحات شملت تقديم الخدمات، وتطوير القوى العاملة في مجال الصحة، وسهولة الوصول إلى الخدمات، والبنية التحتية القوية. وأشار أيضا إلى أن تركيا دخلت الآن مرحلة جديدة من خلال رؤيتها "الصحة المنتجة"، التي تسعى من خلالها إلى تحويل الخدمات الصحية من مجرد خدمة عامة إلى مجال استراتيجي يولد المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة. وأكد استعداد تركيا للتعاون مع بلدان منظمة التعاون الإسلامي لتبادل هذه الخبرات والمساهمة في تعزيز التعاون الدولي والتضامن الصحي العالمي من خلال الدبلوماسية الصحية.

في رسالة فيديو مسجلة، أكد سعادة السفير أفتاب أحمد خوخر، الأمين العام المساعد لشؤون العلوم والتكنولوجيا في منظمة التعاون الإسلامي، على الدور المحوري للتقدم العلمي والصحة الرقمية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة. وأشار إلى أن التغطية الصحية الشاملة ليست مجرد هدف للقطاع الصحي فحسب، بل أيضا حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. ودعا إلى زيادة الاستثمار في البحوث الطبية والإنتاج المحلي للأدوية لضمان وصول التدخلات المنقذة للحياة إلى الفئات السكانية الأكثر هشاشة في المجتمع. وأشار السيد خوخر كذلك إلى أن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تواصل عملها بالتعاون مع دولها الأعضاء والمؤسسات التابعة لها ومختلف الشركاء الدوليين لتعزيز البرامج والمشاريع ذات الأثر الإيجابي، بما في ذلك في الدول الأعضاء الأقل نموا، وذلك في إطار برنامج العمل الاستراتيجي لمنظمة التعاون الإسلامي في مجال الصحة الذي تم تمديد العمل به حتى عام 2027. كما سلط الضوء على أهمية الشراكات المبرمة مع الشركاء في تعزيز التعاون الصحي في جميع بلدان المنظمة.

تواصلت أعمال الجلسة بعد ذلك بعروض قدمها متحدثون بارزون. فقد قدم السيد مظهر حسين، مدير الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في سيسرك، مخرجات تقرير منظمة التعاون الإسلامي حول الصحة 2025. أبرز خلال العرض أن التعاون الصحي في منظمة التعاون الإسلامي ساهم التعاون في المجال الصحي في تحقيق تقدم ملموس صوب تحقيق المقصد 8.3 المتعلق بالتغطية الصحية الشاملة، وذلك من خلال تعزيز تغطية الخدمات، والحماية المالية، ومرونة النظم في مختلف سياقات الدول الأعضاء. وبالرغم من الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19، تمكنت بلدان منظمة التعاون الإسلامي من تحقيق تقدم مستدام في تحسن متوسط العمر المتوقع، وبقاء الأمهات والأطفال، ونتائج التغذية، والحصول على الأدوية الأساسية، وقدرات البحث الصحي. كما أبانت العديد من الدول الأعضاء عن قدرة عالية على التكيف من خلال توسيع نطاق الرعاية الصحية الأولية، وآليات الوصول إلى اللقاحات، والاستجابات الجماعية لحالات الطوارئ. وأبرز العرض أيضا أن الحفاظ على هذه المكتسبات سيتطلب تغطية أوسع للخدمات، وخفض النفقات التي يتحملها المريض من ماله الخاص، وتعزيز القوى العاملة في مجال الصحة، وتمويل الصحة على نحو أكثر استهدافا، وتعزيز الاستعداد لحالات الطوارئ، وزيادة الاكتفاء الذاتي في مجال الأدوية.

زيادة إلى ذلك، استعرض كل من البروفيسور بوراك جيفليك، رئيس معهد تركيا للسرطان (ممثلا مؤسسة رئاسة معاهد الصحة التركية (TÜSEB))، والسيد سردار شينول، المدير العام لشركة الخدمات الصحية الدولية (USHAŞ)، الإمكانات التي توفرها الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتكنولوجيا الطبية لتسريع تحقيق التغطية الصحية الشاملة. وأبرز البروفيسور سيفليك دور رئاسة معاهد الصحة التركية في تحويل المعرفة العلمية إلى ابتكارات صحية من خلال "نموذج الصحة المبتكر" الذي يجمع بين الجامعات والأوساط الصناعية والقطاع العام لتعزيز تطوير اللقاحات والطب الجيني والذكاء الاصطناعي في مجال الصحة والاعتماد والتكنولوجيات الطبية المحلية. كما أكد على القدرات المتنامية لتركيا في مجال البحث والإنتاج المحلي، بما في ذلك مبادرات "توركوفاك" (TURKOVAC) و"مركب الحمض النووي الريبي المرسال" (mRNA) ولقاح السرطان، والبنية التحتية الجينية، ودعم الأجهزة الطبية الاستراتيجية. من جانبه، قدم السيد شينول شركة الخدمات الصحية الدولية بوصفها عامل تمكين استراتيجي يترجم السياسات إلى إجراءات عملية من خلال خدمات المرضى الدوليين، وتعزيز النظام الصحي، والتدريب، وتوريد الأدوية والأجهزة الطبية، واستشارات نظم المعلومات الصحية، ودعم المرافق الصحية في الخارج. أبرز العرضان أن النهوض بالتغطية الصحية الشاملة لا يستلزم التمويل العام فحسب، بل يتطلب أيضا توفير بيئات ابتكارية، وقدرات إنتاج محلية، وبنية تحتية رقمية، ونماذج تنفيذ عملية يمكن توسيع نطاقها في جميع بلدان المنظمة.

وفي الأخير، قدمت الدكتورة تسنيم عطاطرة، ممثلة منظمة الصحة العالمية في تركيا، نظرة شاملة حول خارطة الطريق لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وتعزيز مرونة الأمن الصحي. وأكدت أن التغطية الصحية الشاملة هي "نظام التشغيل" لكل مجتمع فعال، لكنها حذرت من أن العديد من البلدان لا تزال تواجه قيودا شديدة، حيث لا يزال الإنفاق الصحي أقل بكثير من المتوسطات العالمية. وأشارت السيدة عطاطرة إلى أن الفرصة الحقيقية أمام مجموعة بلدانة منظمة التعاون الإسلامي تكمن في "التعاون على نطاق واسع" لمواجهة التحديات المشتركة مثل نقص القوى العاملة والفجوات على مستوى التمويل بدلا من تكرار الجهود. كما شددت على أن الرعاية الصحية الأولية تظل الاستثمار الأكثر عائدا والأكثر إنصافا للبلدان التي تسعى إلى تحويل التغطية الصحية الشاملة من لغة السياسات إلى نتائج قابلة للقياس، وأن التمسك بالعلم يعني أيضا حماية الثقة، وتعزيز القدرات البحثية المحلية، وضمان أن تستند عملية صنع القرار في كل المستويات إلى أرقام ومعطيات.

وعقب المناقشات، أتيحت للحاضرين فرصة للتفاعل مع المتحدثين من خلال جلسة للأسئلة والأجوبة. أبرزت الجلسة الافتتاحية لهذه المبادرة الجديدة أن تعزيز التغطية الصحية الشاملة في جميع بلدان منظمة التعاون الإسلامي لا يتطلب فقط تمويلا جيدا ومؤسسات وتكنولوجيا قوية، بل يستلزم أيضا مستويات عالية من روح التضامن وتصميم سياسات قائمة على الأدلة والالتزام المشترك بحماية الصحة والكرامة الإنسانية في كل سياق. واختتمت الجلسة الافتتاحية لسلسلة حوارات سيسرك بحفل استقبال للتواصل بين الحاضرين.

الصور